الاثنين، 28 ديسمبر، 2009

نظرات


فى تمام الساعة التاسعة مساءً، كان أحمد مع أصدقائه في أحد شوارع الحى بالقرب من بيته؛ بعض الشباب جالسين على السيارة والبعض الاخر جالس على الرصيف، كلهم يتحدثون فـي أمور شبابية، من يقول أنه يتمنى أن يتحدث إلى زميلته في الجامعة ويُعبر لها عن حبه و من يقول أنه يتمنى السفر خارج مصر لـتقع يداه على العصا السحرية التى تحول التراب إلي ماس وآخر يتكلم عن الظلم ..لكن أحمد ينظر إليهم بيأس وحزن غريب، مُتغيب تماماً عن واقعهم المُمل وتذكر ..تذكر طفولته وأحلامه وجرحه القديم، تذكر بحثه الدائم عن أخ وسط هذا العدد الرهيب من الشباب وتذكر أنه حتى الآن لم يجد من يستحق أن يكون له أخاً؛ يقف بجانبه، يحتمى فيه، ويبكى على صدره فـهربت منه دموعه وانسحب بهدوء من بين أصدقاءه، بدأ يسير وحده شارداً يائساًً محطماً .. كان يتمنى أن يلعب وهو صغير مثلما لعب أصدقاؤه ويضحك ببراءة شديدة، كانت كل أحلامِه أخاً جميلاً يشبهه كى يلعب معه ويؤنس وحدته الدائمة ويدافع عنه أمام والديه فـلابد أن يكون أكبر منه سناً حتى يتعلم منه ويستشيره فـى مشاكلِه .. تذكر أول شخص وثق به أول شخص أعطاه لقب"أخى"، واختاره طبقاً للمواصفات التى وضعها " أكبر منه سناً" , كان ابن صديق لأسرته، علمه الكثير وأغلب ماتعلمه كان سيئاً، وصديقه يعلم تماماً انه يخطئ ولن يخبره ..كان يتعمد أن يخطف الطعام أمامه ويضرب باقى أصدقائه ويستعمل ألفاظ غير لائقة لطفل فـي عمره وعندما عاقبته أمه على أخطاءه التى تعلمها منه دخل فـى دوامة كبيرة ..دوامة الصدمة، دوامة الإخلاص والحب، والمقابل ..العقاب، دوامة الخيانة، دوامة الفراق بالجرح وهو طفلاً لا يتعدى الـ عشرة أعوام ثم انتقل الى مرحلة أخرى أكبر وأوسع، مرحلة "الفتيات"، و"المخدرات" والفساد الحقيقى عن طريق خاله الذى يسكن معهم بـسبب وضعه الاجتماعى ؛ وثق به لأنه أكبر منه بأعوام عدة، أحبه كثيراً ..تأكد أنه من يجعله سعيداً ومن يملأ فراغ أخيه المفقود لكن للأسف أفسد أخلاقه أكثر وأكثر؛ فـعلمه الإدمان والسرقة وغيره ذلك الكثير، وهو لا يتعدى الخمس عشرة عاماً؛ يُدمن ويُقدم على علاقات بـفتيات منحرفات فـأدخله فـى دوامة أخرى أبشع من الاولى ..حيث العقاب القاسى وتأنيب الضمير البشع وخوف عقاب الله - عزوجل - تمنى أن تنشق الارض فـتبتلعه لانه يشعر بأنه شخصاً سئ ولكنه صبر وتخطى هذه الفترة وأخذ على نفسه عهداً لا للاختيار الخاطئ، لا للخطأ البشع، لا للبحث عن أخ، لا لكل ما يسئ أمام البشر إلي صورته، لا للبعد عن الله ..أقسم علي نفسه بأنه سيغلق بل يمزق كل الصفحات القديمة ويبدأ حياة جديدة تماماً؛ تبدل من شخص لشخص أخر على خُلق طيب، خجول، يستعمل خيره ويتغلب على شره وينقلب أسداً عندما يفكر أحد أن يؤذيه أو يعيده للأخطاء مُجدداً.تأقلم على الحياه هكذا، نسى تماما أخاه، وأحلامه، وماضيه القبيح ..ماضيه الذى علّمه، وجعله يتخطي مراحل كثيرة لم تأتِ بعد فهو الآن رجل؛ يبحث عن شيئاً مفيداً يفعله فـاكتشف موهبته .."السباحة " وبدأ يتدرب ..مع الايام تعرف على أصدقاءاً جدداً ..أحبهم حباً جماً، وتمنى أن ترجع فكرة البحث عنه مجدداً حتى وجده دون أن يشعر فـى صديق له فى التدريب، سباح مثله، قاربه، وجعل منه صديقاً مقرباً بل أخاً حقيقياً؛ يحكى له الاسرار ويستشيره ..لم يكن في نفس عمره، كان صديقه أكبر منه ..نعم، كما تمني، ولكن ..دخل فـي دوامة أكبر؛ اكتشف أنه يتناسى الماضى وأن حاضره مُقترن بماضيه فـنفس الدوامات تدور حوله مُجدداً، ولكن مع أختلاف الاسباب فـأغلق هذه الصفحة بسرعة البرق، والحال الآن يبقى على ماهو عليه ..طالب جامعى ينتمى الى مجموعة من الشباب تشمل الطالحين والصالحين لا أمل لديه ولا لديهم، لا صديق له ولا أخ، تناسى أحلامه وطموحاته، تناسى موهبته وتذكر همومه الوهمية، تناسى محاولاته ليثبت للناس أنه شخصاً على خلق؛ كل يوم يُغلق ويُمزق ويبدأ، ويزين ثم يغلق ويمزق صفحة جديدة ..لا يرغب فـي الحياه ولا يتمنى أن يضعه الزمن فـي الاختيار لأن عهده الجديد ..إنه لم ولن يختار مجدداً ..كل أختياراته فاشلة ... مثل حياته

0 comments:

إرسال تعليق