جلست أمام شُرفة غرفتى ليلاً على ظل ضوء المصباح الخافت وانا أستمع إلى بعض الاغانى القديمة وجمال القمر يداعبنى ويساعدنى للتفكير , فـ ألقيت نظرة سريعة داخل غرفتى لأجد هدوء لا ينتهى وأشياء كثيرة لا قيمة لها ثم..ثم الذكريات , آه من هذه الذكريات التى تراودنى كالشبح فى كل أركان الغرفة والمنزل مع إنها هى الشئ الوحيد الذى يجعلنى أتمسك بكل ورقة عتيقة وكل وردة جفت من قسوة الزمان وكل صورة قديمة صفراء اللون , تجعلنى حتى أتمسك بـ لون الجدار وشكل وترتيب الاثاث فـ هم دليل على وجودى وإثبات على ماحدث لى فى الماضى, ثم ذهبت مجددا لـ أنظر فى السماء حيث القمر الذى يشجعنى ويحفزنى على التفكير وانا أحاول الهروب منه بشده ولكن فى النهاية دائما يتغلب على ويجعلنى أغرق فى ذكرياتى وأيام حياتى ..ثم تذكرت عندما...
كنت مع الاصدقاء فى أحدى مقاهى وسط البلد نحتفل بـ عيد ميلادى وكان الكل يحادثنىوهو يبتسم والكل يسعى إلى أن يلفت إنتبهى ويجعلنى سعيدة اكثر ولكن على قدر حبى وسعادتى فى هذا الوقت كنت غائبة تماماً عما يحدث حولى ولم اتحدث مع اى شخص , فقط اجلس على مقعد بالقرب من باب المقهى مترقبة وصوله , مترقبة طلته وأبتسامته التى تجعل لـ أيامى شكل ومعنى وطعم أجمل, يمر الوقت فـ يحاول البعض أن يخفف على الامر ببعض التصرفات المضحكة الخفيفة و البعض الاخر يهون علىِ بالحديث عن " ماذا سأفعل بعد أن بلغت هذا القدر من العمر" والبعض الاخر يضحك بصوت عالِ محاولاً لجزب انتبهى حتى أنسى أنه تأخر ولكن مازلت أراقب مدخل المقهى واتذكر ابتسامة " حبيبى" وكلامه وأراهن نفسى إنه قادم بعد دقائق ولكنه لم يأتِ , ثم تخيلت أنه إذا غفلت عينى لحظات سيأتى ومعه وردة بيضاء ليعطيها لى ويتأسف عن تأخيره فـ أسامحه وأقبل منه الوردة وتشبك يدى فيه يده إلى أن يأتى وقت الرحيل ولكن هو فـ هو لم يأتى حتى الان وحتى الان أنا فى انتظاره وبـ لهفة ..
فـ يطرق أحدهم على باب غرفتى لـ جذب إنتباهى ويقطع تفكيرى فى الذكريات ثم أذهب لكى أفتح الباب وأتحدث قليلا مع أمى , كادت الدموع تصاحب عينى ولكننى كنت متمسكة حتى أنتهيت الحديث معها ورحلت ثم قفلت الباب مجددا وذهبت للمقعد جانب الشُرفة وبدأت أفكر فيما كنت أتذكر , بـ غير إرادة تهرب منى الدموع على حبيبى الذى كان حبيبى وعلى ذكرى اليوم التى اتمنى أن يمحوها الزمن من ذكرياتى وأيامى.. ولكن مهلاً تذكرت الان لماذا غضبوا منى أصدقائى ولماذا خسرت بعضهم ولماذا قطعنى البع الاخر فى هذه الفترة الحساسة الصعبة التى مرت علىِ بـ بطئ شديد قاتل , كنت أنظر وانتظر شخص واحد , كنت أهتم بنفسى وشكل وكلامى معه وله فقط ولهذا نسيت أصدقائى , أصدقائى الذين كانو يهونوا علىِ وقت تأخيرثم قسوة هذا الشخص الواحد ويخففوا من جرحى وعذابى ؟! .. لماذ دائما نهتم بـ من نحب ونهمل من يحيطون بنا من أصدقاء , أهل , أو حتى أحباب من طرفهم! سذاجتى جعلتنى اخسر من يحبنى وأيضا اخسر من أحبه , سذاجتى علمتنى أنه يجب أن أهتم بمن أحب ولكن أنظر ولا أنسى من يحيطون بى فـ كثيرا نخسرمن لا يجب ان نخسره ونكسب من لا يجب ان نكسبه ...
بعد هذا الحديث القاسى مع نفسى ومع ذكرياتى نظرت لغرفتى , تحديدًا لصورتنا فى هذا اليوم فـ انهمرت فى البكاء واخذت ابحث عن حضن امى الدافئ بعدما قفلت ضوء مصباح غرفتى الذى أنار لى ما لم يجب أن ينيره وما لم يجب أن أتذكره..!!
هيا حسن11-12-2009
0 comments:
إرسال تعليق